ابن عبد البر

147

الدرر في اختصار المغازي والسير

غزوة ( 1 ) بنى سليم ولم يتمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد منصرفه عن بدر إلا سبعة أيام ، ثم خرج بنفسه الكريمة يريد بنى سليم ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، وقيل : ابن أمّ مكتوم ، فبلغ ماء ( 2 ) يقال له الكدر ، فأقام عليه ثلاث ليال ثم انصرف ولم يلق أحدا . غزوة ( 3 ) السّويق ثم إن أبا سفيان لما انصرف فلّ بدر آلى أن يغزو / رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج في مائتي راكب حتى أتى العريض في طرف المدينة ، فحرق أصوارا ( 4 ) من النخل ، وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له وجدهما في حرث لهما ، ثم كرّ راجعا . ثم نفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون في أثره ، واستعمل على المدينة أبا لبابة ابن عبد المنذر . وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرقرة الكدر . وفاته أبو سفيان والمشركون ،

--> - في هذه القصة نكتة ، وذلك أن عمارة هذا كان من قريش يضاهى به النبيّ صلى الله عليه وسلم في جمال صورته وقبول على وجهه حتى قالوا لأبى طالب : خذ عمارة هذا عوضا من محمد ، فقال : والله لا أعدل بمحمد أحدا . . فكأن الله عز وجل آخذ عمارة وآخذ قريشا فيه حتى ساءت عاقبته ، وانتقل من جمال البشر إلى بشاعة الوحش وصار الشيطان أشبه به من الانسان . يقال إنه صار يغطى وجهه شعر حاجبيه ، وطالت أظفاره طولا فاحشا ، وساءت حاله ، ونفر من الآدميين ونفروا منه ، وناهيك بانسان يرى الانسان فيموت . وطلبت قريش أن تؤلف عليه الناس عنادا به لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فابتلاه الله بهذه الفرقة وبهذه الوحشة ، وقبضه عليها ، والأمر بيد اللّه ، ومكروا ومكر اللّه واللّه خير الماكرين . والحمد للّه رب العالمين . ( 1 ) انظر في غزوة بنى سليم ابن هشام 3 / 46 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 24 والطبري 2 / 482 وابن حزم ص 152 وابن سيد الناس 1 / 294 وابن كثير 3 / 344 والسيرة الحلبية 2 / 270 . ( 2 ) في ابن هشام : فبلغ ماء من مياههم . ( 3 ) انظر في غزوة السويق ابن هشام 3 / 47 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 20 والواقدي ص 182 والطبري 2 / 483 وأنساب الأشراف 1 / 147 وابن حزم ص 152 وابن سيد الناس 1 / 344 وابن كثير 3 / 344 والنويري 17 / 70 والسيرة الحلبية 2 / 277 ( 4 ) أصوار : جمع صور وهو صغار النخل المجتمعة